ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

211

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] . ( عبّر عنه ) : أي عن القبول بالنفخ فيه : أي في المحل ، ( وما هو ) : أي القبول إلا حصول الاستعداد ، أراد رضي اللّه عنه التوطئة لقوله : وما يطئ الأقابل ، فنفى التأثيرات الخارجية ، فقال أولا ، فكان الحق تعالى أوجد إشارة إلى مساوقة الإيجاد بالمشيئة الأزليّة ، فصار أزليّا . قال : ومن شأن الحكم الإلهي أن مسواه يقبل الروح ، ثم قال : قبول الروح من حصول الاستعداد للفيض الأزلي الأبدي ، فالأمر كله قبول وتأثر واستعداد . فقال : وما بقي إلا قابل ، والقابل لا يكون إلا من الفيض الأقدس المنزّه عن جعل الجاعل ، فالقابل من الفيض الأقدس ، والقبول من الأقدس لا بإفاضة المفيض من الخارج ، والتسوية من مقتضى أحكام الأعيان باقتضاء ذاتي بلا جعل ، فالقابل غير مجعول ، والقبول غير مجعول ، والتسوية غير مجعول ، والنفخ الذي هو القبول غير مجعول ، فافهم حتى تعرف الأمر إلى أن يؤول يزيد رضي اللّه عنه من هذه المقدمات أن الأمر ما يخرج عنه بل منه فيه باقتضاءات ذاتيّة ، وهو مذهب الشيخ رضي اللّه عنه كما فهمناه من كتبه ، وكتاب « الفتوحات » وغيرها ، ويخالف هذا كلام مموّه لا يعتمد عليه حتى لا ينقص عليك أصل من الأصول ، وأنت ما تدري من أين جاءك ؟ فافهم ، ف رضي اللّه عنه عبّر عن حسن القبول ، والمطاوعة بالنفخ ، وإفاضة الروح . قال الشارح الجامي رضي اللّه عنه في قوله : عبّر عنه : أي عن ذلك القبول وفيه مسامحة ؛ لأن قبول الروح لازم النفخ لا عينه ، فاللائق أن يجعل عبارة عن إفاضة الروح لا عن قبوله ؛ لأن النفخ صفة النافخ لا المنفوخ فيه . ثم جعل قدّس سرّه ضمير وما هو أيضا راجعا إلى الروح ، ثم قال : وفيه مسامحة أخرى ، فإذا رددت الضمائر إلى القبول سومحت هذه المسامحات بلا إشكال ولا مسامحة ، وهو أوفق على ظاهر عبارة الشيخ رضي اللّه عنه حيث قال : عبّر عنه بالنفخ ، وما هو إلا حصول الاستعداد ، فإن استعارة القبول بالحصول أنسب من الإفاضة ، وغيرها ،